السيد عبد الله شبر
22
الأخلاق
الدنيا ، والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه اللّه تعالى ويكون فيها مغرورا لأنه لا يدري وجه الآفة فيها ، كما حكي عن بعضهم أنه قال : قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول لأني تأخرت يوما لعذر ، وصليت في الصف الثاني فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت ان نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني ، وكان سبب استراحة قلبي من ذلك من حيث لا أشعر . وهذا باب دقيق غامض قلما تسلم الأعمال عن مثل ذلك ، وقل من يتنبه له . والغافلون عنه يرون حسناتهم في الآخرة كلها سيئات ، وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، وبدا لهم سيئات ما عملوا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا . الفصل الثالث في مجمل القول في الطهارة والنظافة قال اللّه سبحانه : « رجال يحبون أن يتطهروا واللّه يحب المطهرين » . وقال النبي ( ص ) : الطهور نصف الايمان . وقال : مفتاح الصلاة الطهور . وقال : بني الدين على النظافة . وقال : بئس العبد القاذورة . قال بعض العارفين : ليتفطن ذوو البصائر بهذه الظواهر أن الايمان انما يتم بعمارة القلوب والسرائر ، وان المراد بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم